الصحراء زووم _ حسان الدرهم... عندما يدافع من أدانه القضاء في قضايا المال العام عن الشرف والنزاهة!

 


أضيف في 30 ماي 2026 الساعة 20:19


حسان الدرهم... عندما يدافع من أدانه القضاء في قضايا المال العام عن الشرف والنزاهة!


الصحراء زووم : سيد احمد السلامي

في خرجة جديدة لحسان الدرهم، اختار هذه المرة أن يقرأ من ورقة أُعدّت له سلفاً، ربما تفادياً لأي ارتجال قد يوقعه في مزيد من التناقضات أو يكشف ما يحاول إخفاءه خلف خطاب المظلومية والتشكيك، غير أن ذلك لم يمنع ظهوره وهو يستحضر ملفات تجاوزها الزمن، متباكياً على أوضاع وقطاعات كان بالأمس القريب أحد أبرز المستفيدين منها، وعلى رأسها ملف العقار بمدينة العيون.

وسنركز في هذا المقال على ما صدر عنه بشأن مسألة العقار ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فيما سنتغاضى عن مناقشة ما تطرق له بشأن تنزيل الحكم الذاتي بالصحراء، لأسباب يعرفها حسان الدرهم أكثر من غيره، وهو الذي اعتاد تغيير لونه الحزبي كما انتماءه القبلي عند كل محطة انتخابية ولأسباب انتهازية محضة .

فالرجل الذي يقدم نفسه اليوم مدافعاً عن الوعاء العقاري ومصالح الساكنة، سبق أن استفاد من عقارات شاسعة، من بينها نحو 50 هكتاراً بشاطئ فم الواد وآلاف الهكتارات بجهة الداخلة بأثمان اقل من رمزية، تحت عنوان مشاريع استثمارية قيل إنها ستوفر الثروة ومناصب الشغل، غير أن تلك الوعود ظلت، ، دون أثر، بينما تحولت أجزاء من تلك العقارات إلى موضوع للمضاربة والبيع بأثمان مرتفعة، لتبقى الأسئلة مطروحة حول مآل المشاريع التي رُوّج لها في حينه.

إن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح اليوم تعليقا الحرجة الإعلامية للدرهم هو: ما الحصيلة الفعلية لهذه الاستفادات العقارية؟ وما مدى تحقق الأهداف التي مُنحت من أجلها تلك الأوعية العقارية الشاسعة؟ فالرأي العام المحلي لا يزال ينتظر أجوبة واضحة بشأن المشاريع التي تم الإعلان عنها في فترات سابقة، ومدى انعكاسها الحقيقي على التنمية المحلية والتشغيل وخلق القيمة المضافة الاقتصادية.

ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين الاستثمار الحقيقي الذي يخلق الثروة ويوفر فرص الشغل ويضيف قيمة للاقتصاد المحلي، وبين الاستفادة من العقار دون تحقيق الأهداف التي من أجلها مُنح من أجلها، فالمواطن اليوم لا يبحث عن خطابات سياسية أو تبادل للاتهامات، بقدر ما يبحث عن معطيات دقيقة وأرقام واضحة حول المشاريع الملتزم بها، ومدى تنفيذها على أرض الواقع، وحجم أثرها الاقتصادي والاجتماعي.

وإذا كان حسان الدرهم يقدم نفسه اليوم مدافعاً عن مصالح الساكنة وعن حسن تدبير الوعاء العقاري، فإن أولى خطوات هذا الدفاع تقتضي تقديم حصيلة واضحة للرأي العام حول العقارات التي استفاد منها سابقاً، والكشف عن طبيعة المشاريع المنجزة ومعدلات تنفيذها وحجم الاستثمارات التي تحققت فعلياً، فالمصداقية السياسية لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالقدرة على تقديم الوقائع والمعطيات التي تسمح للمواطنين بتقييم التجارب بموضوعية وإنصاف.

بيد ان المفارقة أن من يحاول اليوم توزيع الدروس في النزاهة والشفافية هو نفسه من ارتبط اسمه بملفات أثارت الكثير من الجدل، ومن تلاحقه اتهامات واختلالات تضمنتها تقارير رسمية، فبدل الانشغال بالإجابة عن الأسئلة المطروحة حول تدبيره السابق للشأن العام، اختار مهاجمة الآخرين وتقديم نفسه في صورة الضحية المستهدفة.
وتزداد حدة هذه الأسئلة بالنظر إلى ما تضمنه تقرير المجلس الجهوي للحسابات بالعيون من ملاحظات واختلالات تتعلق بتدبير جماعة المرسى خلال فترة رئاسته، فقد سجل التقرير صرف نفقات بلغت في مجموعها 1.500.000 درهم سنة 2010 دون توفر الجماعة على الوثائق الكافية التي تسمح بالتحقق من طبيعتها وحقيقة إنجازها.

كما وقف التقرير على ضياع 1.933 من التجهيزات والمعدات الجماعية، إلى جانب وجود 154 معدة وتجهيزاً غير صالح للاستعمال، دون وجود ما يكفي من الوثائق التي توضح ظروف اختفائها أو الإجراءات المتخذة لتحديد المسؤوليات بشأنها، وفي ما يتعلق بحظيرة السيارات والآليات، أشار التقرير إلى غياب آليات فعالة لمراقبة الاستعمال وترشيد النفقات، رغم أن مصاريف الإصلاح والصيانة خلال سنوات 2010 و2011 و2012 بلغت أكثر من 652 ألف درهم، وفق الأرقام الواردة بالتقرير.

كما سجل التقرير منح إعانات للجمعيات المحلية وجمعية الأعمال الاجتماعية للموظفين بقيمة إجمالية بلغت 1.705.000 درهم بين سنتي 2010 و2012، في ظل ملاحظات مرتبطة بغياب معايير واضحة للاستفادة وآليات دقيقة لتتبع أوجه صرف هذه الأموال.

أما بخصوص تعويضات التنقل، فقد أشار التقرير إلى أن جزءاً منها كان يهم تنقلات بين المرسى والعيون، وهي مسافة لا تتجاوز 25 كيلومتراً، كما سجل استفادة أحد نواب الرئيس من نحو 35 ألف درهم سنة 2011 وحوالي 40 ألف درهم سنة 2012 تحت هذا الباب.

ولم تقتصر الملاحظات على الجوانب المالية، بل شملت أيضاً تدبير الممتلكات الجماعية والعقارية، وعدم تحيين سجلات الجرد لسنوات طويلة، فضلاً عن تسجيل حالات استغلال غير قانوني لبعض الأملاك الجماعية دون اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية حقوق الجماعة وممتلكاتها.

كما أنه لا يمكن إغفال ما سبق أن تضمنته تقارير مؤسسات الرقابة المالية من ملاحظات مرتبطة بفترة تدبيره للشأن العام المحلي، وهي معطيات أصبحت موضوع مساطر وإجراءات تتولاها الجهات المختصة وفق ما يقتضيه القانون، ولذلك فإن حسان الدرهم هو اخر من يحق له المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، لانه من المفروض ان تطبيق هذا المبدأ سيجعله خلف القضبان ليقضي مدته السجنية، جراء ما نهب وبذر من المال العام، فمكانه الطبيعي السجن وليس تقديم المواعظ بمواقع التواصل الاجتماعي.

إن الرأي العام المحلي أصبح اليوم أكثر وعياً من أي وقت مضى، وأكثر قدرة على التمييز بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، ولذلك فإن محاولات صناعة صورة الضحية أو استدرار التعاطف عبر التباكي على ملفات كان صاحبها جزءاً من تفاصيلها لسنوات طويلة، لم تعد تجد الصدى نفسه الذي كانت تجده في السابق، فالمواطن بات يطالب بالأرقام والنتائج والوقائع الملموسة، لا بالشعارات العامة أو الخطابات العاطفية.

وفي النهاية، فإن النقاش حول الوعاء العقاري ينبغي أن ينطلق من الوقائع والأرقام لا من خطاب المظلومية أو تصفية الحسابات السياسية، كما أن الدفاع الحقيقي عن مصالح الساكنة يبدأ بالشفافية وتقديم الحصيلة واحترام حق المواطنين في معرفة ما تحقق وما لم يتحقق من الالتزامات السابقة، وبين الخطاب والواقع، وبين الادعاءات والوقائع، تبقى الحقيقة وحدها هي المعيار الذي يُحتكم إليه في تقييم الأشخاص والتجارب، وتبقى التنمية الحقيقية هي الحكم الفاصل بين الوعود والإنجازات.

فأكثر ما يثير الاستغراب ليس حجم الانتقادات أو الأسئلة التي تلاحق حسان الدرهم بل إصراره على الظهور في موقع الواعظ والناصح وحارس الفضيلة السياسية، وكأن ذاكرة الناس قصيرة، وكأن التقارير والوثائق والوقائع لم تعد موجودة، فمن أراد إقناع الرأي العام بسلامة مواقفه ونظافة تدبيره، فليقدم الحقائق لا الشعارات، وليواجه الأسئلة بالأجوبة لا بالمزايدات، أما الاستمرار في لعب دور الضحية ونسج روايات المؤامرة، فلن يغير من حقيقة أن الوقائع عنيدة، وأن الزمن الذي كانت فيه الشعارات تحجب الحقائق قد ولى دون رجعة.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
شمكارة ... ولكن
المنظمة الأمريكية "أميدايست" تسوق برنامج "مهارات للنجاح" بالداخلة
إنفراد : بشرى لعمال الإنعاش الوطني ,,, مخطط حكومي لإدماجهم في التغطية الصحية الأساسية
الطاقة الخضراء في صلب نقاشات منتدى "كرانس مونتانا" في مارس المقبل بالداخلة
لا تغيير في حصص عمالات وأقاليم المملكة من الدقيق الوطني من القمح اللين خلال الأسدس الأول من سنة 2015
هذه شروط الحكومة للإستفادة من الدعم المباشر للنساء الأرامل
التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية تجري فحوصات طبية لفائدة ساكنة كليميم وسيدي إفني
بمناسبة العيد إلتفاتة خيرية لصالح أطفال العيون
طريف : فيسبوكيون مغاربة يلخصون أهم أحداث العام المنصرم بطريقتهم الخاصة
بسمة بالداخلة والغاية إجراء عمليات جراحية مجانية لعلاج التشوهات الخلقية بالوجه